سميرة مختار الليثي
165
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
مروان ، واحتشد النّاس حول الدّار يوجّهون إليه أقذع الشّتائم والسّباب « 1 » . طلائع الثّورة في المدينة : كتب رباح إلى الخليفة يشرح له عصيان أهل المدينة ويفوض له أمرهم ، فكتب المنصور رسالة وجّهها إلى أهالي المدينة ، وطلب من رباح أن يقرأها عليهم من فوق المنبر وجاء في هذه الرّسالة : « يا أهل المدينة ، فأنّ واليكم كتب إليّ يذكركم غشكم وخلافكم وسوء رأيكم واستمالتكم على بيعة أمير المؤمنين . وأمير المؤمنين يقسم باللّه لئن لم تنزعوا ليبدلنكم بعد أمنكم خوفا ، وليقطعن البر والبحر عنكم ، وليبعثن عليكم رجالا غلاظ الأكباد بعاد الأرحام » « 2 » . وقد قصد المنصور بهؤلاء الرّجال بعاد الأرحام أن يبعث إلى المدينة جيشا من أهالي فارس وخراسان وهم شيعة العبّاسيّين لإنزال العقاب بأهل المدينة . لم تفلح رسالة المنصور في تهدئة النّفوس الثّائرة في المدينة ، فلم ير المنصور بدا من الرّحيل إلى الحجاز في موسم الحجّ سنة ( 144 ه ) ، ورأى المنصور ألّا يدخل المدينة وهي تضطرم بنار السّخط والثّورة عليه ، فنزل موضعا خارجها يسمّى ( الرّبذة ) « 3 » وقدم والي المدينة رباح على الخليفة ، يصف له ما عاناه من عصيان أهل المدينة وأمر الخليفة واليه بإحضار المسجونين من بنيّ الحسن ، لعلّه يظفر منهم بمكان إختفاء محمّد النّفس الزّكيّة .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 171 - 172 . ( 2 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 452 . ( 3 ) الرّبذة : من قرى المدينة على بعد ثلاثة أميال منها وبها قبر أبي ذرّ الغفاري . انظر ، ياقوت ، معجم البلدان : 4 / 222 .